محمد الأمين الأرمي العلوي

74

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

هذا كان مطلقا ، ثمّ نسخ ، فلا يجوز للنّاس أن يبدّلوا اسما للّه تعالى في موضع بغيره ، ممّا يوافق معناه ، أو يخالف . القول الثاني : قال قوم : هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها ، يمنها ونزارها ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتي جوامع الكلم ، وليس معناه : أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن هذه اللّغات السبع متفرّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . قال الخطّابيّ : على أنّ في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه وهو قوله : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ وقوله : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وذكر وجوها ، كأنّه يذهب إلى أنّ بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كلّه . وإلى هذا القول : بأنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف على سبع لغات ، ذهب أبو عبيد ، القاسم بن سلّام ، واختاره ابن عطيّة ، قال أبو عبيد ، وبعض الأحياء أسعد بها ، وأكثر حظا فيها من بعض ، وذكر حديث ابن شهاب ، عن أنس : أنّ عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : « ما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ، فإنّه نزل بلغتهم » . ذكره البخاريّ . وذكر حديث ابن عباس قال : ( نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب قريش ، وكعب خزاعة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الدّار واحدة ) . قال أبو عبيدة يعني : أنّ خزاعة جيران قريش ، فأخذوا بلغتهم . قال القاضي ابن الطيّب - رحمه اللّه تعالى - : معنى قول